The Clash of Civilisations، أو إيجاد وخلق كم مِن عدوّ وهمي
بسم الله الرحمن الرحيم
يا آل " الشروق "
لكم من السلام أجمله، ومن التحية أطيبها وأزكاها.
ليتكم ترعوا إلى بذهنكم وسمعكم.
لعلني أجد ما أقول.
وعليه.
ففي أواخر القرن الماضي قام بعض المنظّرين الغربيين الذين يتمتّعون بالتأثير في دواليب وكواليس ودهاليز سياسة بلدانهم بالتفاتةٍ إلى الإسلام ليُصوّروه؛ بل ليجعلوا منه كـ " عدوٍّ " بديلٍ لا يقلّ تأثيرًا و " خطورة " عن الشيوعية على الغرب.
وبهذا الاستنتاج خرج الأكاديمي الأمريكي "صامويل هنتنجتون Samuel Huntington" بنظريته حول"صِدام الحضـارات The Clash of Civilisations " التي ينظّر من خلالها على أنّ حربًا سوف تستعر وتقام ، وسيشمل مداها مستويين:
الأول كوني عام، تتصارع فيه الحضارات على خلفية دينية بهدف الهيمنة العسكرية والسياسية..
والآخر إقليمي، مناطقي، بل وحتى وطني، أي: داخل نطاق البلدِ الواحدِ.
وتتصارع في هذا الإطار ثقافات وخلفيات عِرقية اثنية، ودينية مختلفة.
وستشهد هذه الثقافات والأديان تصدعاً في بنيتها الداخلية، لتُعاد صياغتها وفق مفهومٍ جديدٍ.
هذا باختصار جوهر مفهوم الصراع "الكوني" الجديد الذي اجتهد في إبرازه الفكر الغربي الحديث، والذي بنى عليه المحافظون الجدد تصوّرهم لهذا العالم تحت ثنائية " الخير و الشر" .
وقد استندت نظرية "صامويل هنتنجتون " الى فرضيةٍ مفادها : أنّ المصدرَ الرئيسيّ للصراعات فى عالمِ ما بعد الحرب الباردة لن يكون إيديولوجيًّا أو اقتصاديّاً، بل سيكون ثقافيًّا.
وقد أشارت تلك النظريةُ إلى حضارات مختلفة.
فهى جميعًا فى مواجهة الحضارة الغربية مع التركيز على حضارتين سوف يكون لهما دورٌ كبيرٌ في هاته المواجهة.
ألاَ وهما الإسلامُ والحضارة الصينية "الكنفوشوسية "..
وهذه النظريةُ انطلقت من مفهوم بنيوي، أي، أن للحضارات بنى ثابتة.
وبما أن الحضارات ظواهر تاريخية فالتفسير الغائي لنهاية التاريخ يكون أقرب إلى المنطق على حسب ما ذهب اليه " فرنسيس فوكوياما Francis Fukuyama " في انصهار القيم الكونية في نموذجٍ واحدٍ هو الأكثر تقدمًا، وهو ما يعرف بالدولة الليبرالية حسب مفهوم "هيغل Hegel"... و من هنا اِنطلق المفهوم الخاطىء للاسلام عند" هنتنجتون".
فـ "هنتنجتون" و أمثاله يمثّلون لما عُرف بين الدوائر الاكاديمية فى الغرب بالمستشرقين الجدد.
وما يميّز هؤلاء عن أسلافهم من المستشرقين، أنهم اقلّ فهمًا للإسلام وأكثر التصاقًا بإسرائيل.
فهذان العاملان يدفعان بكثير من المستشرقين الجدد إلى التخلي عن المعايير العلمية والأكاديمية عندما يتعلق الأمر بدراسة الإسلام.
فتتحوّل الدراسة الأكاديمية عند هؤلاء إلى مجرد إطلاق بعض إحكامٍ أقرب ما تكون إلى النظرة العنصرية الدونية الى الحضارات والشعوب الأخرى.
ولـ "هنتنجتون " رؤيةٌ محورها أن أُسس الاختلاف بين الغرب والإسلام ليست الأصولية الاسلامية فقط، بل ان الإسلام نفسه الذي يمثل حضارة مختلفة ... والاسلام فى نظر" هنتنجتون":
" لا ينسجم مع القيّم الديمقراطية وهو "عدوانى" بطبعه حيث انتشر بحد السيف ويحاول فرض قيّمه على الآخرين بالقوة".
ومما يدعو للغرابة أن بعض المثقفين العرب لم يقارعوا هؤلاء بالحجة و البرهان. بل نراهم يأخذون كل ما يأتي من الغرب و كأنه " قرآن ".
from منتديات الشروق أونلاين








0 التعليقات: